نحن الآن في خضم أشد موجة حر عرفتها أوروبا. يعاني الناس من درجات حرارة قياسية. وتستمر الأرقام القياسية في التحطم — أحيانًا عامًا بعد عام، أو، كما هو الحال الآن، عدة مرات في أسبوع واحد.
أنا من دعاة المدن الأكثر برودة ولديّ أكثر من 20 عامًا من الخبرة العملية. المساحات التي أصممها ضرورية لمدينة تعمل بشكل جيد. المساحات التي لا يستطيع تكييف الهواء الميكانيكي حلها. المساحات التي تحدد جودة الحياة الحضرية. مع ارتفاع درجة حرارة المناخ بهذه السرعة، من السهل فهم سبب عدم تخطيط مصممي الأمس للحرارة التي نواجهها الآن.
توقع تفكيرًا جديدًا في السنوات القادمة.
الخليج قصة مختلفة. العواصم — أبوظبي ومسقط والرياض وغيرها — ليست غريبة عن الحرارة الشديدة. صُممت مناطقها التاريخية، حيثما بقيت، استجابةً للمناخ، لكنها اليوم ليست سوى جيوب صغيرة. أما المناطق الحديثة، التي وُلدت في عصر ما بعد النفط وتكييف الهواء، فهي أقل تكيفًا بكثير مع المناخ المحلي.
ومع ذلك، هناك مدن حول الخليج تُظهر ما يمكن أن يفعله التصميم الجيد. لقد سرت في شوارع أصفهان، المصممة للحرارة الشديدة. وبعد أن سرت في شوارع عظيمة أخرى حول العالم — برشلونة، ملبورن، نيويورك — أعرف من التجربة أن التصميم يُحدث فرقًا، فرقًا حاسمًا. الفرق بين الشعور بالراحة أو عدمه. بين الرغبة في الخروج أو عدمها. بين أن تكون غير صحي بشكل خطير أو لا. لست بحاجة إلى إقناع بأن التصميم يُحدث فرقًا.
معرفة الفرق بين الشعور بالراحة أو عدمه، الرغبة في الخروج أو عدمها، كون الوضع خطيرًا على الصحة أو لا
أعمل مع فريق ملتزم بإنشاء مدن أكثر برودة. إنه جهد متعدد التخصصات، وكذلك فريقنا: مصممو حضريون، مهندسو مناظر طبيعية، خبراء بستنة، وباحثون في المناخات الدقيقة. أحد الأشياء التي تعلمناها هو وجود فجوات هائلة بين العلم والنظرية والممارسة. على الرغم من أننا نستطيع القياس والمحاكاة، فهل نُنتج نتائج ذات مغزى تُترجم إلى أفضل مخرجات تصميم؟
سأكتب عن كيفية عمل دراسات ظل لن تُوضع على الرف كبيانات غير ذات صلة، بل ستُستخدم لإثراء التصميم وتحسين الأداء الحراري للمساحات الخارجية.
هذا المنشور جزء من سلسلة مستمرة حول الراحة الحرارية وتشكيل الأماكن. مشروع بحثي مع شريكنا في شبكة Green Different، الدكتورة نهال الصباغ – مؤسسة Environas.
يُنتج الاستشاريون دراسات الظل للانقلاب الصيفي، والانقلاب الشتوي، والاعتدال. هل سألت يومًا لماذا هذه التواريخ بالذات؟
لنأخذ الانقلاب الشتوي. هل معرفة مكان سقوط الظلال في ذلك اليوم مفيدة لفهم الراحة الحرارية؟ لا. إنه يقع في منتصف الموسم البارد، عندما يكون الجلوس والمشي في الخارج مريحين في الشمس أو الظل على حد سواء — لا توجد مشكلة راحة لدراستها. وإذا كان الهدف هو أبرد يوم، فالانقلاب ليس هو؛ فالبرد يصل بعد أسابيع، في يناير. الانقلاب هو أقصر يوم، وليس الأبرد.
الانقلاب الصيفي أكثر أهمية بقليل. عند أكثر من 43 درجة مئوية، يُزيل الظل الحرارة من أشعة الشمس المباشرة، لكن درجة حرارة الهواء والرطوبة تظلان خارج نطاق الراحة. لماذا ندرس الظلال في يوم لا يجلس فيه أحد بالخارج؟ علاوة على ذلك، إنه ليس حتى أشد الأيام حرارة؛ فذروة الحرارة تهبط حوالي 31 يوليو. الاعتدالان هما نقطتان منتصفتان في التقويم، وليسا حدثين للراحة. لم يتم اختيار أي من هذه التواريخ الأربعة لأنه الوقت الذي تتحول فيه المساحة بين قابلة للاستخدام وغير قابلة للاستخدام.
نقطة التحول هذه — الفترة الانتقالية — هي عندما يُحدث الظل فرقًا في السلوك. تُثري دراسات الظل في هذه التواريخ وتؤثر بشكل كبير على مخرجات التصميم. لم نرَ موجزًا لدراسة الظل يطلب هذا — لذلك كتبنا واحدًا بأنفسنا.
تحديد مكان وزمان الحاجة إلى الظل لجعل المساحات الخارجية قابلة للاستخدام، وتقديم دليل على كيفية قيام تصميم المناظر الطبيعية بتوسيع موسم الاستخدام الخارجي. يجب أن تُظهر الدراسة كيف أثرت دراسات الظل على قرارات التصميم.
ادرس الفترات الانتقالية — الأسابيع التي تسبق الصيف وتليه عندما تنتقل المساحة بين مريحة وغير مريحة — وليس الانقلابين أو الاعتدالين. تختلف التواريخ حسب النشاط، لأن الشخص الذي يمشي يُولد حرارة أكثر من الشخص الجالس.
وقت الظهيرة الشمسي وحده يُغفل كيفية استخدام الناس للمساحة. ادرس الساعات التي تتناسب مع البرنامج. على سبيل المثال، لتناول الطعام والمجال العام النشط، 08:00، 13:00، و 18:00 (الصباح، الغداء، أوائل المساء). تتحرك الظلال على مدار اليوم، لذا كل ساعة مهمة بحد ذاتها: مقهى الإفطار يحتاج إلى الظل في الصباح، وشرفة الغداء تحتاجه فوق الرأس في منتصف النهار، ومكان السهرة يحتاجه في وقت متأخر. منتصف النهار هو الأكثر تطلبًا للراحة، لكنه ليس بديلاً عن الأوقات الأخرى — طابق الظل مع مكان وزمان استخدام كل مساحة فعليًا.
يُوضح الجدول أدناه الأنشطة وتواريخ الدراسة، ويشرح الغرض من هذه التوليفات.
نوع الاستخدام | تاريخ (تواريخ) الدراسة | لماذا هذا التاريخ |
|---|---|---|
الجلوس — اختياري (تناول الطعام، الجلوس) | ما قبل الصيف: ~أوائل مارس ما بعد الصيف: ~منتصف نوفمبر | حدود موسم الجلوس المريح — حيث يُحدد الظل ما إذا كانت المساحة تُستخدم ويدفع كل حد إلى الخارج. يعتمد المدى على الموقع؛ قم بتحديده كميًا. |
اللعب — اختياري (ملاعب، مناطق نشطة) | نافذة الراحة: ~أواخر ديسمبر إلى أواخر يناير فقط | يجب تظليل هذه المناطق بغض النظر — للحماية من الأشعة فوق البنفسجية، وليس للراحة. بشرة الأطفال حساسة وتبقى الأشعة فوق البنفسجية عالية خلال الأشهر الباردة والمزدحمة، لذا ظلل الملاعب بغض النظر عن التقويم الحراري. |
المشي — مسارات اختيارية (ممرات، شوارع تجارية) | ما قبل الصيف: ~منتصف فبراير
ما بعد الصيف: ~أوائل ديسمبر | نافذة المشي المريحة أضيق من نافذة الجلوس. يتنزه الناس في هذه الأماكن باختيارهم، لذا لا تزال الراحة تحكم الاستخدام. |
المشي — مسارات إلزامية (ممرات، مداخل، تجمعات) | أشد الأيام حرارة: ~31 يوليو (ليس الانقلاب) | يجب تظليل هذه المناطق بغض النظر — إنها مسألة صحة وسلامة، وليست خيارًا للراحة. دراسة أسوأ الحالات لا تُقرر ما إذا كان يجب التظليل؛ بل تُظهر أن توفيرًا إلزاميًا قد تم الوفاء به. |
الامتثال (إذا كان نظام التصنيف يتطلب ذلك) | الانقلابين / الاعتدال | احتفظ بها فقط لتلبية متطلبات النظام — وهي مخرجات منفصلة، وليست تحليلًا يُوجه التصميم. |
تُظهر دراسة الظل مكان سقوط الظل ومتى. لا تُحاكي الراحة، التي تعتمد أيضًا على الرياح والرطوبة والحرارة المشعة من الأسطح المحيطة. تعامل معها كمؤشر قوي، وليس الصورة الكاملة.
عندما تكون هناك حاجة إلى دقة أكبر، اطلب محاكاة الراحة الحرارية (ENVI-met، Ladybug، أو ما شابه ذلك) كأداة تصميم، وليس مجرد خانة يجب تحديدها. يمكنها اختبار ما إذا كانت مظلة معينة، أو زراعة، أو اتجاه مبنى يُوسع الموسم أكثر من الظل وحده، وتلتقط الافتراضات الخاطئة — المساحات التي تبدو مظللة في الساعة الصحيحة ولكنها تظل حارة من الحرارة المشعة من الأسطح القريبة. دراسة الظل وحدها لن تُظهر ذلك.
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.