دعا أحد المطورين العقاريين، الذي يسعى لدمج المزيد من الطبيعة في المدينة، مكتب NatureCulture لتقديم أفكار لأحد أهم التقاطعات في دبي – تقاطع مركز التجارة العالمي، الذي يتم هدمه وإعادة بنائه حالياً كنظام من الجسور متعددة المستويات التي ستزيد من البصمة المرئية لمشهد الطرق السريعة الكثيف بالفعل. بدأ الموجز بسؤال واحد: كيف نصمم مع الطبيعة على نطاق البنية التحتية نفسها، مع التخفيف من تلوث الهواء وتأثير الجزيرة الحرارية الحضرية. وبشكل غير متوقع، أدى تفكير الاستوديو المتمحور حول الطبيعة إلى ابتكار شيء أكثر من ذلك – ملاذ أخضر في آخر مكان تتوقع العثور فيه على واحد.
تتدفق المياه فوق الصخور، في إشارة إلى الشلال التاريخي – الذي اختفى منذ زمن طويل – والذي منح دوار مركز التجارة القديم هويته ذات يوم. صوت تساقط المياه غامر وصاخب بوضوح، يحيط الزوار بتجربة متدرجة من الأعلى إلى الأسفل: أوراق شجر فوق الرؤوس، وحضور حجري قوي يقف في تباين هادئ مع الجسور الخرسانية في الأعلى.
فوق الغطاء الشجري، تصبح الغابة جزءاً فعالاً من البنية التحتية لجودة الهواء. فقد ثبت أن الأشجار تقلل من ملوثات الهواء على جوانب الطرق، حيث تلتقط الجسيمات – وصولاً إلى الجسيمات فائقة الدقة التي تنتقل إلى أعمق نقطة في الرئتين – وتؤدي عملها بشكل أفضل عند زراعتها بالقرب من مصدر التلوث. يتم تنظيف الغطاء الشجري الجامع للملوثات بشكل دوري بواسطة غسالة آلية – جزء منها للصيانة وجزء للعرض. يحول الرذاذ والإضاءة الدرامية دورة التنظيف إلى مشهد ليلي، وهو عمل فني أدائي صغير يجسد العلاقة بين الطبيعة والثقافة: العناية بالطبيعة، المعروضة أمام الجميع، كعلامة على القيادة المستنيرة.
تُبنى الرحلة عبر الغابة على مبدأ التباين. فبينما ينغمس الزوار في أحضان الطبيعة، يبرز هيكل مرصد يشبه الإبرة، محاذٍ للمحور المركزي لبروز مبنى “ون زعبيل” (One Za’abeel)، ليؤطر إطلالة درامية على البرج المجاور – في مواجهة مباشرة لبروزه المعماري الذي حطم الأرقام القياسية – مما يوفر طريقة جديدة لتجربة قطعة معمارية استثنائية. إنها لحظة تربط غابة التقاطع بالهندسة المعمارية المحيطة بها، وتجمع بين الطبيعة والمدينة في إطار واحد.